الشيخ عبد الله البحراني

364

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فلمّا كان بعد ذلك بأيّام ونحن في بعض المنازل ، ورد على ذي الرئاستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل : « إنّي نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم ، ووجدت فيه أنّك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حرّ الحديد وحرّ النار ، وأرى أن تدخل أنت والرضا وأمير المؤمنين الحمّام في هذا اليوم فتحتجم فيه ، وتصب الدم على بدنك ، ليزول نحسه عنك » . فبعث الفضل إلى المأمون ، وكتب إليه بذلك ، وسأله أن يدخل الحمّام معه ، ويسأل أبا الحسن عليه السلام أيضا ذلك . فكتب المأمون إلى الرضا عليه السلام رقعة في ذلك وسأله ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : « لست بداخل غدا الحمّام ، ولا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخل الحمّام غدا ، ولا أرى للفضل أن يدخل الحمّام غدا » . فأعاد إليه الرقعة مرّتين . فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : لست بداخل غدا الحمام ، فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في النوم في هذه اللّيلة يقول لي : « يا عليّ لا تدخل الحمّام غدا . فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ، ولا للفضل أن تدخلا الحمّام غدا » . فكتب إليه المأمون : « صدقت يا سيّدي وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لست بداخل غدا الحمّام ، والفضل فهو أعلم وما يفعله » . قال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس . قال لنا الرضا عليه السلام : قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة . فأقبلنا نقول ذلك . فلمّا صلّى الرضا عليه السلام الصبح قال لنا : قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم . فما زلنا نقول ذلك . فلمّا كان قريبا من طلوع الشمس ، قال الرضا عليه السلام : اصعد السطح ، فاستمع ، هل تسمع شيئا ؟ فلمّا صعدت ، سمعت الضجّة والنحيب وكثر ذلك ، فإذا بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن عليه السلام يقول : يا سيّدي يا أبا الحسن ! آجرك اللّه في الفضل . وكان دخل الحمّام ، فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ، واخذ من دخل عليه في الحمّام ، وكانوا ثلاثة نفر : أحدهم ابن خالة